الملا فتح الله الكاشاني
46
زبدة التفاسير
النشاط ، فإنّ الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب . وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو : فرهين . وهو أبلغ . * ( فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ولا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ) * ثمّ وصفهم بالوصف الموضح لإسرافهم بقوله . واستعير طاعة الآمر المطاع لامتثال الأمر وارتسامه ، أو جعل الأمر مطاعا على المجاز الحكمي ، والمراد الآمر . ومنه قولهم : لك عليّ إمرة مطاعة ، وقوله تعالى : * ( وأَطِيعُوا أَمْرِي ) * « 1 » . وحقيقة المعنى : أطيعوني فيما آمركم به ، ولا تطيعوا رؤساءكم المتجاوزين عن الحقّ . * ( الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ) * عطفه على « يفسدون » دلالة على خلوص فسادهم . يعني : أنّ حالهم ليس كحال بعض المفسدين مخلوطة ببعض الصلاح ، بل موصوفون بمحض الفساد والفساد المحض . وهم سبعة رهط من ثمود الَّذين عقروا الناقة . * ( قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ) * الَّذين سحروا كثيرا مرّة بعد أخرى حتّى غلب على عقلهم ، فصاروا لا يدرون ما يقولون . أو من ذوي السّحر ، وهو الرئة ، أي : من الأناسيّ الَّذين يحتاجون إلى الطعام والشراب . فيكون * ( ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) * تأكيدا له . * ( فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * في دعوة النبوّة . روي : أنّهم قالوا : نريد ناقة عشراء « 2 » ، تخرج من هذه الصخرة ، فتلد سقبا . فقعد صالح يتفكّر ، فقال له جبرئيل : صلّ ركعتين ، وسل ربّك الناقة . ففعل ، فخرجت الناقة وبركت بين
--> ( 1 ) طه : 90 . ( 2 ) العشراء : الناقة التي مضى لحملها عشرة أشهر . والسقب : الذكر من ولد الناقة .